مجمع البحوث الاسلامية
472
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
تعالى : آل عمران : 93 ، والنّساء : 160 . ( 7 : 366 ) فضل اللّه : فقد عاقبهم اللّه على عدوانهم ، بتشديد القيود عليهم في مآكلهم ، فقد كانت أحكام التّحريم المتنوّعة عقوبة لهم على قتلهم الأنبياء ، وأخذهم الرّبا ، واستحلالهم أموال النّاس بالباطل ، كما جاء في الآية الكريمة : فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا . . . النّساء : 16 . [ ثمّ ذكر قول القمّيّ وكلام الطّبريّ وقال : ] ونلاحظ على ذلك ، أنّ مثل هذه التّعليلات الاعتراضيّة والجوابيّة ، خاضع للمدرسة العقليّة الفلسفيّة الّتي تحاول أن تخضع خطّ التّكاليف للمصالح والمفاسد الكامنة في طبيعة الأشياء . ولكنّنا نعتقد أنّ من الممكن أن تكون المصالح والمفاسد كامنة في إصدار الأحكام ؛ وذلك من ناحية تأديبيّة في ما تقتضيه خطّة التّأديب الّتي تفرض على النّاس تنفيذها ، إلى مرحلة معيّنة ، كما نجده في ما حكاه اللّه عن عيسى عليه السّلام وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ آل عمران : 50 ، وربّما كان هذا هو مقصود صاحب « مجمع البيان » . ( 9 : 357 ) 2 - ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ . سبأ : 17 ابن عبّاس : أي الّذي أصابهم عقوبة لهم عاقبناهم ( بما كفروا ) . . . ( نجازي ) : نعاقب . ( 360 ) مثله مجاهد . ( الطّبريّ 22 : 83 ) الحسن : صدق اللّه العظيم ، لا يعاقب بمثل فعله إلّا الكفور . ( ابن كثير 5 : 543 ) الفرّاء : يقول القائل : كيف خصّ الكفور بالمجازاة ، والمجازاة للكافر وللمسلم وكلّ واحد ؟ فيقال : إنّ جازيناه بمنزلة كافأناه ، والسّيّئة للكافر بمثلها ، وأمّا المؤمن فيجزى ، لأنّه يزاد ويتفضّل عليه ، ولا يجازى . وقد يقال : جازيت في معنى جزيت ، إلّا أنّ المعنى في أبين الكلام على ما وصفت لك ، ألا ترى أنّه قد قال : ذلِكَ جَزَيْناهُمْ ولم يقل : ( جازيناهم ) وقد سمعت جازيت في معنى جزيت ، وهي مثل عاقبت وعقبت ، الفعل منك وحدك . وبناؤها يعني « فاعلت » على أن تفعل ويفعل بك . ( 2 : 359 ) الطّبريّ : يقول تعالى ذكره : هذا الّذي فعلنا بهؤلاء القوم من سبأ ، من إرسالنا عليهم سيل العرم ، حتّى هلكت أموالهم ، وخربت جنّاتهم ، جزاء منّا على كفرهم بنا ، وتكذيبهم رسلنا . و ( ذلك ) من قوله : ذلِكَ جَزَيْناهُمْ في موضع نصب ، بوقوع ( جزيناهم ) عليه ، ومعنى الكلام : جزيناهم ذلك بما كفروا . وقوله : وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ اختلفت القرّاء في قراءته ، فقرأته عامّة قرّاء المدينة والبصرة ، وبعض أهل الكوفة : ( وهل يجازى ) بالياء وبفتح الزّاي ، على وجه مالم يسمّ فاعله ( إلّا الكفور ) رفعا . وقرأ ذلك عامّة قرّاء الكوفة : وَهَلْ نُجازِي بالنّون ، وبكسر الزّاي إِلَّا الْكَفُورَ بالنّصب . والصّواب من القول في ذلك أنّهما قراءتان مشهورتان في قرّاء الأمصار ، متقاربتا المعنى ، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيب ، ومعنى الكلام : كذلك كافأناهم على كفرهم باللّه ، وهل يجازى إلّا الكفور لنعمة اللّه ؟ فإن قال قائل : أو ما يجزي اللّه أهل الإيمان به على أعمالهم الصّالحة ، فيخصّ أهل الكفر بالجزاء ، فيقال :